الشيخ محمد الصادقي
216
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك ! ولأنه وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ في حين يذكر العرش في ( 31 ) موضعا يعنى من ( 21 ) منها عرش اللّه ، لا تحمل الكرسي إلا آية الكرسي ، مما يدل على أن عرشه تعالى أعظم من كرسيه وعلى حد المروي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملاة بأرض فلاة وان فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة » « 1 » . فالعرش في آياته - كما فصلت فيها - كناية عن الملك على مثلث الخلق ، منذ المادة الأولية إلى حاضر السماوات والأرض وإلى فناءهما ، والكرسي كناية عن الحكم والقضاء ، يقال عرش الملك وكرسي القاضي ، فكرسيه تعالى - مع عطف النظر إلى سابقة الصفات - هو قيوميته تعالى في العلم والقدرة ، وإذنه في الشفاعات المرضية بما يملك السماوات والأرض ، وقد ذكرت الثلاث قبله : القيوم : قدرة وعلما ، و « له » ملكا وملكا ، و « يعلم » علما ، ثم « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ » يوسع الثلاث لحاضر الكون باطنه وظاهره كما العرش يوسعهما لماضيه ومستقبله . ف « كرسيه علمه » « 2 » وقضاءه لحاضر الكون المصطنع ، وهو في أصل اللغة أصل يعتمد عليه ، وكل شئ تراكب فقد تكارس من الكرسي وهو تراكب الشئ بعضه على بعض ، أم تراكب شئ على آخر ، ومنه الكراسة
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 328 - أخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر انه سأل النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن الكرسي فقال يا أبا ذر : . . . ( 2 ) في معاني الأخبار عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه عز وجل : وسع كرسيّه السماوات والأرض ؟ قال : علمه ، أقول : يعني العلم الفعلي دون الذاتي ، وفيه أيضا عنه ( عليه السلام ) السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره .